عبد الرحمن جامي
26
شرح الجامي على فصوص الحكم
لممكن أصلا وإنما له التمكّن من قبول تعلّق الأثر الإلهي به . مسألة : الكسب تعلق إرادة الممكن بفعل مّا دون غيره ، فيوجده الاقتدار الإلهيّ عند هذا التعلّق فسمّي ذلك كسبا للممكن . مسألة : الجبر لا يصح عند المحقق لكونه ينافي صحة الفعل للعبد ، فإن الجبر مل الممكن على الفعل مع وجود الإباية من الممكن ، فالجماد ليس بمجبور لأنه لا يتصوّر منه فعل ولا له عقل عادي ، فالممكن ليس بمجبور لأنه لا يتصوّر منه فعل ولا له عقل محقق مع ظهور الآثار منه . مسألة : الألوهة تقضي أن يكون في العالم بلاء وعافية ، فليس إزالة المنتقم من الوجود بأولى من إزالة الغافر وذي العفو والمنعم ، ولو بقي من الأسماء ما لا حكم له لكان معطلا والتعطيل في الألوهة محال فعدم أثر الأسماء محال . مسألة : المدرك والمدرك كل واحد منهما على ضربين : مدرك يعلم وله قوّة التخيّل ، ومدرك يعلم وما له قوّة التخيّل ، والمدرك بفتح الراء على ضربين : مدرك له صورة يعلمه بصورته من ليس له قوّة التخيّل ولا يتصوّره ويعلمه ويتصوره من له قوّة التخيّل ، ومدرك ما له صورة يعلم فقط . مسألة : العلم ليس تصوّر المعلوم ولا هو المعنى الذي يتصوّر المعلوم ، فإنه ما كل معلوم يتصوّر ولا كل عالم يتصوّر ، فإن التصوّر للعالم إنما هو من كونه متخيّلا ، والصورة للمعلوم أن تكون على حالة يمسكها الخيال ، وثم معلومات لا يمسكها خيال أصلا فثبت أنها لا صورة لها . مسألة : لو صحّ الفعل من الممكن لصحّ أن يكون قادرا ولا فعل له فلا قدرة له ، فإثبات القدرة للممكن دعوى بلا برهان ، وكلامنا في هذا الفصل مع الأشاعرة المثبتين لها مع نفي الفعل عنها . مسألة : لا يصدر عن الواحد من كل وجه إلّا واحد ، وهل ثم من هو على هذا الوصف أم لا ؟ في ذلك نظر للمصنف ، ألا ترى الأشاعرة ما جعلوا الإيجاد للحق إلّا من كونه قادرا والاختصاص من كونه مريدا والأحكام من كونه عالما ، وكون الشيء مريدا ما هو عين كونه قادرا ، فليس قولهم بعد هذا أنه واحد من كل وجه صحيحا في التعلّق العام ، وكيف وهم مثبتو الصفات زائدة على الذات قائمة به تعالى ، وهكذا القائلون بالنسب والإضافات ، وكل فرقة من الفرق ما تخلصت لهم الوحدة من جميع الوجوه إلا أنهم بين ملزم من مذهبه القول بعدمها وبين قائل بها ، فإثبات الوحدانية